السيد أحمد الحسيني الاشكوري

419

المفصل فى تراجم الاعلام

في هذه الفترة والسيد في طهران عزم علماء قم وشخصياتها الكبيرة أن يطلبوا منه المجئ إلى مدينتهم لتولي إدارة الحوزة العلمية وتوجيه الطلاب وتربيتهم ، فأجاب الطلب بعد إلحاحهم وحلّ المدينة المقدسة في اليوم الرابع عشر من شهر المحرم سنة 1364 باستقبال حاشد شارك فيه العلماء ووجوه التجار وكبار المسؤولين وبقية الطبقات من الناس . ولقد بالغ مراجع قم الثلاثة في الحفاوة به وإعظامه غاية التعظيم ، وهم السادة أصحاب السماحة السيد محمد الحجة الكوهكمري والسيد محمدتقي الخوانساري والسيد صدرالدين الصدر ، فتذرعوا بكل الوسائل لاحترامه والتجليل من مقامه الكريم والإشادة بموقعه العلمي ، حتى أن السيد الصدر فوّض إليه مكان الصلاة الذي كان يقيم الجماعة به والسيد الحجة تخلى عن محل التدريس ووقته الذي كان يدرّس فيهما . وفي سنة 1365 توفي المرجع الديني الأكبر السيد أبو الحسن الأصبهاني بالنجف ، وانتهت إلى السيد البروجردي مرجعية الشيعة في إيران ، ثم توسعت دائرة مرجعيته حتى شملت بعض الأقطار الشيعية الأخرى . قال الشيخ آقا بزرك الطهراني : « وبالجملة رجع أكثر الناس إليه ، كما أن كل من ينتقل إلى رحمة اللَّه من المجتهدين المعاصرين يعطف مقلدوه على المترجَم له وينحازون إليه ، وهو اليوم أكبر زعماء الدين وأشهر مراجع تقليد الامامية في سائر البلاد سواء في ذلك الاسلامية أو غيرها ؛ كما أن بيده زمام الهيئة العلمية وهو مديرها ومدبّرها ، ويعيل اليوم في قم بأكثر من أربعة آلاف طالب ديني ، كما يقوم بمهمة كبيرة لسائر طلاب العلم في النجف الأشرف وكربلاء ومشهد الكاظميين وسامراء وغيرها من البلدان العلمية » . شخصيته وأسلوبه العلمي : قال السيد محسن الأمين العاملي في « أعيان الشيعة » : « كان المترجَم بالإضافة إلى زعامته ذا شخصية جذابة موفورة الوقار ، ذا مهابة عظيمة تملأ العين جلالًا كثير الأناة ، لا تأخذه في الحق لومة لائم ، مؤمناً إيماناً راسخاً ، صادقاً يُضرب بصدقه المثل ، زاهداً في الحياة ، باذلًا سخياً كريماً ورعاً متهجداً ليله ، خائفاً ربه خاشعاً له ، تالياً لآيات القرآن الكريم أكثر أوقاته ، حافظاً نصفه لا سيما الآيات الخمسمائة الخاصة بالأحكام ، لا تفوته صلاة الليل رغم كثرة أعماله في النهار ، متواضعاً عزيز النفس كثير الشفقة ، غيوراً على مصالح الاسلام والمسلمين ، ضليعاً بأنساب العلويين من حسنيين وحسينيين وموسويين حافظاً للكثير